| English

رؤية التحوّل

26 أكتوبر 2017

لطالما اعتمدت المملكة العربية السعودية على النفط لتحقيق النمو الاقتصادي والتطوّر الاجتماعي. لكن الاقتصاد العالمي يتغير بوتيرة متسارعة، خاصة مع دخول مرحلة الثورة الصناعية الرابعة. لقد باتت البيانات بمثابة النفط الجديد، وهي بالإضافة إلى التقدّم التقني ستشكلان المحرك الرئيسي لاقتصاد المعرفة في القرن الواحد والعشرين. وهذا يسلط الضوء على أهمية التحوّل الرقمي للمملكة لتحقيق رؤية ٢٠٣٠،  فالتحوّل الرقمي هو الوقود الذي سيحقق قفزات نوعية لاقتصادنا وتطورنا الاجتماعي نحو المستقبل، ويساهم في تمكين الأفراد وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي، ويعزز من القدرة على استثمار الفرص التي توفرها الرقمنة.

لكن لا يمكن إنجاز التحوّل الرقمي في المملكة من دون خلق شراكات قوية بين الحكومة وباقي مكونات المجتمع من القطاع الخاص والشباب والرياديين. وستعمل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على بناء البيئة المناسبة لتحقيق التحوّل الرقمي، وتشجيع الأطر التشاركية والإبداعية وتحسين القدرة على الوصول إلى الموارد وتقديم الدعم المطلوب بمختلف أشكاله، لتعزيز ثقافة الإبداع وريادة الأعمال في أوساط السعوديين والسعوديات وتمكين أعمالهم رقمياً. وقد طورت الوزارة استراتيجيتها واضعة نصب أعينها مبدأ أساسي، وهو أن الأولوية للعملاء والرياديين وأصحاب الأعمال ممن يساهمون في توفير فرص العمل.

إن الاقتصاد المزدهر اليوم هو بالضرورة اقتصاد رقمي. الأمر الذي يتطلب استثمارات مكثّفة في المهارات، لضمان اكتساب مواطني المملكة للمعارف واتقانهم للمهارات بمختلف أشكالها، وذلك لتمكينهم من الإبداع والابتكار. وإن توفير التقنية للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع خلق بيئة عمل إلكترونية وتجارية آمنة ومتنوعة، سيساهم في إيجاد منصات عالية الكفاءة والفعالية لمختلف تجار التجزئة والبائعين، وسيعمل على تطوير المشاريع الريادية والمبتكرة. وبالإضافة إلى أهمية العمل على تطوير قطاعات جديدة مثل أنظمة الروبوت والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء، وتوفير أكبر حاضنة للإبداع والابتكار في العالم، ووضع المملكة في مقدمة الدول في مجال البحث والتطوير.

المجتمع الحيوي هو أيضاً مجتمع رقمي. وهذا يشمل المدن الذكية التي تتحكم بالإزدحام والسير وتدير موارد الطاقة وتحسّن جودة الحياة ومستوى الرفاهية للمواطنين؛ والأشكال الجديدة للترفيه، والتي تعتمد على منصات رقمية؛ والمبادرات الإلكترونية في مجال الرعاية الصحية، والتي تعطي أولوية للرعاية الوقائية وتسهّل إمكانية الوصول إلى الأطباء والممرضات والرعاية اللائقة؛ والصفوف الافتراضية التي تربط الشباب السعودي بأفضل المعلمين، وتزيد بشكل ملحوظ من نوعية ومستوى جودة التعليم لإطلاق العنان أمام قدرات وطموحات جميع السعوديين والسعوديات.

الوطن الطموح يعني بالضرورة وطن رقمي. يجب توسيع تغطية خدمات الحكومة الإلكترونية والخدمات العامة مع تعزيز الكفاءة والفعالية في تقديم الخدمات العامة؛ وإعطاء المواطنين الفرص للمشاركة في الحوكمة بصورة بنّاءة؛ وإيصال الأفكار والاطلاع على التقييم وإبداء الرأي بما يساهم في تطوير ورسم مستقبل المملكة؛ والترويج لثقافة التطوع الرقمي بما يسمح للأفراد المشاركة عبر استخدام وتطوير التقنيات والمنصات الجديدة.

ولا يمكن تحقيق الاقتصاد الرقمي والمجتمع الرقمي والوطن الرقمي من دون تطوير بنية تحتية رقمية متينة. فمن الضروري توفير البنية التحتية اللازمة للعصر الرقمي والبيئة التنظيمية والتشريعية المناسبة لتحفيز التحوّل الرقمي. ومن المهم توفير الإطار القانوني لحماية ودعم الابتكار وريادة الأعمال والإبداع التقني، وتسهيل وصول المواطنين إلى التقنيات الحديثة. ولتحقيق كل ما سبق، يجري العمل حالياً على توسعة رئيسية لشبكة الألياف الضوئية وتوفير اتصال فائق السرعة بالإنترنت على أوسع نطاق ممكن من التغطية. كما يجري العمل على إجراءات لحماية المستخدمين وضمان حصول الأفراد على الخدمات اللائقة التي يستحقونها. كما يجري العمل على رصد سرعة الإنترنت ومراقبتها لضمان جودة البنية التحتية الرقمية بما يدعم الطموحات الكبيرة للمملكة وتحقيق التحوّل الرقمي الذي يعتبر من المكونات الأساسية لتحقيق رؤية 2030.

ونحن في هذه المسيرة مدركون أننا أصحاب رؤية جريئة وطموحة، لكننا واثقون بقدرتنا سوياً على تحويلها إلى واقع:  تمكين المملكة العربية السعودية من استثمار الفرص التي يوفرها عصر الرقمنة، وتحقيق الريادة العالمية للمملكة في القرن الحادي والعشرين.
 

تقييم المحتوى:
معدل التقييم: