الصفحة الرئيسة     خريطة الموقع     English    
 
   

وثيقة الخطة وجدول المحتويات


1-2-1 الاتصالات وتقنية المعلومات في خطط التنمية


   بدأت المملكة العربية السعودية في وضع خطط وطنية خمسية للتنمية منذ عام 1970م. وكانت غاية هذه الخطط تحديد توجهات التنمية في المملكة على مدى خمس سنوات. وعلى الرغم من تباين التوجهات بين الخطط، تبعاً لمتطلبات المرحلة الزمنية ومعطياتها، والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد الوطني ومتطلباتها، إلا أنها ارتبطت جميعاً برؤية إستراتيجية موحدة، شملت ثلاثة محاور رئيسة: احترام القيم الدينية، والمحافظة على الأمن الوطني، وتحقيق تنمية اقتصادية واستقرار اجتماعي.

وقد حظيت البنية الأساسية للخدمات العامة باهتمام خطط التنمية الوطنية الخمسية الأولى؛ ولذلك شهدت خدمات التعليم، والخدمات الصحية، وكذلك خدمات المياه، والكهرباء، والنقل، والاتصالات، وغيرها من الخدمات العامة تطوراً كبيراً خلال المدى الزمني لتلك الخطط.

وقبل الخطط الخمسية، تم تأسيس أول شبكة اتصالات بين الظهران ورأس تنورة خلال عام 1934م، وخلال العشرين سنة التالية تم تأسيس خطوط برقية وهاتفية بمكة المكرمة، والرياض، وجدة، والطائف، والمدينة المنورة، وبعض المدن الأخرى. وفى عام 1953م تم تأسيس وزارة المواصلات التي تضمنت مسئولياتها خدمات البريد والاتصالات. وفى الفترة من عام 1970م حتى 1975م تم تأسيس محطات الأقمار الصناعية، وشبكة الكوابل المحورية، وشبكة الميكرويف. وفي عام 1975م تأسست وزارة البرق والبريد والهاتف التي أنجزت في الأعوام التالية لتأسيسها مشاريع كبيرة لتوسعة شبكة الاتصالات في المملكة؛ حيث توالت مشاريع توسعة الشبكة الهاتفية في الفترة من 1975م حتى عام 1993م، إذ وصلت سعتها إلى 1.7 مليون خط هاتفي.

واهتمت الخطط الوطنية الأولى –أيضاً- بالتوجه نحو بناء مؤسسات التطوير العلمي والتقني. فقد تم إنشاء الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس عام 1972م، والهيئة الملكية للجبيل وينبع عام 1975م، ووزارة الصناعة والكهرباء عام 1976م، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عام 1976م، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عام 1977م، والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عام 1980م، وأنشئت الجامعات بدءاً بجامعة الملك سعود عام 1956م. وقد شكلت هذه المؤسسات قاعدة للتطوير العلمي والتقني، والعمل على تحقيق أهداف التنمية الشاملة.

وإضافة إلى ما سبق، فقد ركزت خطة التنمية الخمسية الثالثة (1980-1985م)، على تطوير الكفاءة الإدارية. ثم أبرزت خطة التنمية الرابعة دور القطاع الخاص. وأكدت خطة التنمية الخامسة –أيضاً- على ذلك، ودعت إلى إعداد خطة وطنية شاملة بعيدة المدى للعلوم والتقنية. كما أكدت خطة التنمية السادسة على هذه الدعوة، وركزت إضافة إلى ذلك على الاتصالات وتقنية المعلومات، كما اهتمت بتنمية القوى العاملة الوطنية.
وفى عام 1994م تم البدء في مشروع ضخم لإضافة 1.5 مليون خط هاتفي، وتأسيس شبكة الجوال، وتحديث الشبكة إلى التقنية الرقمية. وفى عام 1998م تم البدء في خصخصة قطاع الاتصالات، وتأسيس شركة الاتصالات السعودية، وتأسيس شبكة الإنترنت في المملكة.

ونهجت خطة التنمية السابعة (2000-2004م) النهج نفسه، لتحدد توجهات التنمية الوطنية حتى عام 2005م. وقد تضمنت هذه التوجهات ثلاثة محاور رئيسة: محور دعم الخدمات، ومحور تحسين الكفاءة الحكومية، ومحور التعاون في قضايا التطوير الوطني. وفي إطار هذه التوجهات اهتمت الخطة بدعم دور العلوم والتقنية، وركزت في هذا الإطار على دور المعلوماتية، واقترحت وضع خطة وطنية لهذه التقنية.

في محور دعم الخدمات، ركزت الخطة على خدمات الدفاع والأمن، والتعليم، والخدمات الاجتـماعية والصحية، والخدمات العلمية والتقنية، بما في ذلك خدمات الاتصالات والمعلومات. وفي محور الكفاءة الحكومية اهتمت الخطة بتحسين أداء الخدمات الحكومية، والترشيد، وخفض النفقات، وتطوير كفاءة تشغيل التجهيزات وصيانتها، وتحسين الاستفادة منها، وغير ذلك من إجراءات. وفي محور التعاون، رأت الخطة ضرورة التعاون في قضايا دعم دور القطاع الخاص في التنمية، والتوجه نحو سعودة الوظائف، وإعادة تأهيل اليد العاملة بما يؤدي إلى تحسين كفاءتها.
ويساعد استخدام الاتصالات وتقنية المعلومات في مجالات الخدمات والعمل الحكومي والتعاون بين الأطراف الوطنية، على دعم التطوير في هذه المحاور الثلاثة. كما أن إنتاج هذه التقنية يؤمَّن مصدراً محلياً لهذه التقنية، أو بعضها على الأقل. ويسهم كلُّ من استخدام الاتصالات وتقنية المعلومات وإنتاجها في توفير فرص وظيفية جديدة للمواطنين.

وفي قضية دعم دور العلوم والتقنية، طرحت خطة التنمية السابعة ثلاثة موضوعات رئيسة، هي موضوع العلوم والتقنية في القضايا الوطنية، وموضوع الرؤية المستقبلية للعلوم والتقنية، وأخيراً موضوع أساليب العمل التي يجب إتباعها في تطوير العلوم والتقنية. كما تضمنت القضايا الوطنية التي ربطتها الخطة بالعلوم والتقنية، والمياه، والتعليم، والإيرادات غير النفطية، والإدارة الحكومية والمعلوماتية. وشملت الرؤية المستقبلية ضرورة تضييق الفجوة التقنية بين المملكة والدول المُتقدمة بحلول عام 2020م. وركّزت أساليب العمل على دعم التعليم والإبداع والتعاون. وفي ضوء التجارب الدولية السابقة، فإن استخدام الاتصالات وتقنية المعلومات وإنتاجها يدعم القضايا الوطنية، والرؤية المستقبلية، وأساليب التطوير المطروحة بشكل كبير.

وقد أوردت الخطة الوطنية السابعة ثلاثة أهداف لإعداد خطة وطنية معلوماتية ضمن محور الكفاءات البشرية. يؤكد أول هذه الأهداف على أهمية توظيف الاتصالات وتقنية المعلومات لدعم التنمية الاقتصادية، ودعم العلوم والتقنية. ويهتم الهدف الثاني بإعداد البنية الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات، بما فيها شبكات الاتصال والمحتوى المعلوماتي. في حين يرتبط الهدف الثالث بنشر خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات وجعلها متوفرة للجميع من أجل تعميم الاستفادة منها.

وقد تميزت خطة التنمية الثامنة (2005-2009م) بالتركيز على المجالات الإستراتيجية للمملكة، حيث تضمنت فصلاً كاملاً عن الاتصالات وتقنية المعلومات، شمل تحليلاً للوضع الراهن للقطاع، وأبرز أهمية التحول إلى مجتمع المعلومات، وناقش كذلك أهم القضايا والتحديات الخاصة بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. وتمثل قلة المحتوى العربي الرقمي، ووجود فجوة رقمية، وضرورة توفير متطلبات التعاملات الإلكترونية أهم هذه القضايا. وعرضت خطة التنمية الثامنة ملامح الرؤية المستقبلية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وإستراتيجيات التنمية التي تهدف إلى تحقيق هذه الرؤية. وقد استندت هذه الرؤية على مشروع الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات (هذه الوثيقة)، كما استندت إلى توصيات وقرارات القمة العالمية لمجتمع المعلومات. ومن الجدير بالذكر أن الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات تتكامل مع خطة التنمية الثامنة وتسعى إلى تحقيق أهداف التنمية الخاصة بالفترة من 2005-2009م.


  لا يوجد تقييم للصفحة