الصفحة الرئيسة     خريطة الموقع     English    
 
   

وثيقة الخطة وجدول المحتويات


2-2 الرؤية المستقبلية


   أسهم الفصل السابق في بلورة وصياغة المسار الإستراتيجي لتنمية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة، من خلال معرفة أهمية الاتصالات وتقنية المعلومات في حياة الإنسان والمجتمع والاقتصاد بشكل عام، ومن خلال التعرف على مدى الاعتماد المتزايد للإنسان على منتجات هذا القطاع. كما أسهم الفصل السابق في وضع نطاق اجتماعي، وثقافي، وبيئي، واقتصادي لهذا القطاع، يتم من خلاله التخطيط الإستراتيجي للاتصالات وتقنية المعلومات. وقد أوضح تحليل الوضع الراهن، ودراسة نقاط القوة والضعف، والفرص والمخاطر، والتجارب الدولية، واستشراف المستقبل، ضرورة وضع رؤية مستقبلية. إلا أن هذه الرؤية يتطلب الوصول إليها وجود إرادة وطنية قوية تسعى لتحقيقها وتوجه نموها وتطورها، وإسهام جماعي من القطاعات كافه لتفعيلها.

يتبنى المنظور بعيد المدى للاتصالات وتقنية المعلومات ضرورة بناء مجتمع المعلومات، ذلك المجتمع الذي يستطيع الاستفادة من التدفق الهائل في المعلومات والمعارف المتطورة، ويعزز استيعابها، بحيث تصبح دقة المعلومات الأساس الصحيح الذي يستند إليه قرار كل مسئول، سواء أكان حكومياً أم صاحب منشأة خاصة، إلى جانب ما يسهم به من رفع لكفاءة أداء الأعمال المختلفة وزيادة الإنتاجية، وتحسين نوعية مخرجاتها من منتجات أو خدمات؛ وذلك يجعل المجتمع المبني على الاتصالات وتقنية المعلومات وعلى حسن استخدامهما منافساً رئيساً في شتى المجالات. كما ينطلق المنظور بعيد المدى إلى أهمية اكتساب الاقتصاد الرقمي المبني على الاتصالات وتقنية المعلومات وخدماتهما.

ويشهد القرن الواحد والعشرون انطلاقة جديدة في طرق التعامل مع ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات وآفاقها المستقبلية فيما يتصل بالتقنيات الرقمية والوصول إليها، ودرجة الاعتماد عليها، والتداخل والتلاحم بين الاتصالات وتقنية المعلومات والحياة اليومية. ولم يعد اللحاق بعصر المعلومات مطلباً اختيارياً، فالمستقبل يفرض نفسه. وبعبارة أخرى فإن ما نفعله اليوم هو العامل المحدد لملامح المستقبل وقسماته. ولقد أكدت التوجهات الرسمية لحكومة المملكة العربية السعودية على ضرورة التحول إلى مجتمع المعلومات من خلال منطلقات السياسة الوطنية للعلوم والتقنية، وخطط التنمية الخمسية، والرؤية الاقتصادية بعيدة المدى، حيث يشكل هذا الهدف مستقبلاً وطنياً طموحاً، تعمل مختلف أجهزة الدولة الإدارية والعلمية والتعليمية والثقافية والإعلامية والإنتاجية والصناعية على تحديد شكله ومضمونه.

وتهدف الرؤية المستقبلية للاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية إلى:


  " التحول إلى مجتمع معلوماتي، واقتصاد رقمي، لزيادة الإنتاجية، وتوفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لكافة شرائح المجتمع، في جميع أنحاء البلاد، وبناء صناعة قوية في هذا القطاع لتصبح أحد المصادر الرئيسة للدخل“

ويقصد بمجتمع المعلومات ذلك المجتمع الذي يعتمد على قوة المعلومات والمعرفة أكثر من اعتماده على القوة المادية، سواء أكانت رأسمالاً، أم أرضاً، أم موارد طبيعية، أم موارد بشرية. فلقد أصبحت الاتصالات وتقنية المعلومات تمثل تحولاً حضارياً هائلاً للبشرية، حيث بدأ العالم يتحول تدريجياً من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات. وقد تجلى أثر المجتمع الجديد (مجتمع المعلومات) في مفهوم القوة المعلوماتية كطاقة جديدة قابلة للتحويل عبر شبكات الاتصالات والمعلومات وأجهزتها، وقادرة على احتواء معظم الأنشطة الإنسانية من فنون، وعلوم، وإدارة، وتربية، وإنتاج، وخدمات، وتجارة، واقتصاد. ويرتكز المجتمع الجديد على جانبين أساسيين، هما الإنتاج الفكري أو المحتوى المعلوماتي، ووسائل المعالجة والاتصال الإلكترونية السريعة لإرسال وتبادل المعلومات.

ويمثل الاقتصاد الرقمي بيئة اقتصادية جديدة أصبحت تعرف بعدة مصطلحات كالاقتصاد الرقمي، أو الاقتصاد الجديد، أو الاقتصاد الإلكتروني. ولقد بدأت معالم هذا الاقتصاد تتشكل مع انتشار الإنترنت، ونمو العولمة، وتحرير قطاع الاتصالات، إضافة إلى التطورات الحديثة في صناعة الاتصالات والحاسبات والإلكترونيات. وتتميز هذه المجموعة من التطورات التي أسهمت في تشكيل الاقتصاد الجديد باستخدام معايير فنية في البنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات جعلتها متاحة للجميع دون أن تكون حكراً على منتجيها، مما أسهم في إيجاد بيئة جديدة تتخطى الحواجز الجغرافية الطبيعية والأنماط التقليدية في العمل والتجارة. ويسهم الاقتصاد الرقمي في الوصول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة. 

إن بناء مجتمع المعلومات سيسهم –بإذن الله- إلى حد بعيد في زيادة الإنتاجية، ورفع كفاءة أداء الأعمال، وتوفير جميع خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لكافة شرائح المجتمع في جميع أنحاء البلاد، وسيمكنهم من التعامل مع المعلوماتية بفاعلية ويسر. وسيؤدي بناء صناعة اتصالات وتقنية معلومات قوية إلى تعضيد الاقتصاد الذي سيسهم بدوره في زيادة معدل دخل الفرد، وإتاحة فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات التصدير، وبذلك تصبح صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات أحد المصادر الرئيسة للدخل. ومن هنا يتضح أن تحول المملكة إلى مجتمع معلوماتي واكتساب الاقتصاد الرقمي مسئولية وطنية يجب أن تتضافر بشأنها جهود المؤسسات الإدارية والإنتاجية والخدمية والبحثية والتعليمية. وتضع الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات المنظور بعيد المدى للاتصالات وتقنية المعلومات بالمملكة موضع التنفيذ، من خلال الوصول إلى الرؤية المستقبلية المأمولة، عن طريق عدد من الأهداف العامة (الإستراتيجية).


  معدل التقييم: 9.00