الصفحة الرئيسة     خريطة الموقع     English    
 
   

وثيقة الخطة وجدول المحتويات


ملخص تنفيذي


   لقد أدركت دول العالم دور الاتصالات وتقنية المعلومات وأهميتها في تطوير مجتمعاتها، وفي تحسين اقتصاد الدولة ودخل الفرد. لذا فقد شهد العالم تحولاً كبيراً نحو مجتمع المعلومات الذي يعتمد على الاتصالات وتقنية المعلومات. ومن دلائل إدراك الدول لأهمية الاتصالات وتقنية المعلومات، وسعيها نحو إنتاجها واستخدامها، وصول نسبة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في الناتج العالمي الإجمالي إلى حوالي 6.75% في عام 2004م،  بعد أن كانت 5.5% في عام 1993م، إذ بلغ حجم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات أكثر من 2.6 ترليون دولار في عام 2004م.

أما تأثير الاتصالات وتقنية المعلومات على الإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي فيبدو واضحاً وكبيراً، حيث بلغ متوسط نسبة النمو السنوية في الاقتصاد الأمريكي حوالي 1.5% خلال الأعوام من 1974م إلى 1995م. ولكن لوحظ خلال الفترة من عام 1995م إلى عام 2000م أن متوسط نسبة النمو السنوية قد زاد إلى 2.5%. وتعود الزيادة في نسبة النمو السنوية إلى زيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات المنتجة في المجتمع، وقد بينت الدراسات أن تأثير الاتصالات وتقنية المعلومات على الإنتاجية كانت تقدر بين 50% إلى 74% من هذه الزيادة. أما في أستراليا، فقد أسهمت الاتصالات وتقنية المعلومات في زيادة الإنتاجية بمقدار 25% بالقطاعات الاقتصادية كافة. 

وتسهم صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات إسهاماً فعالاً في تنويع مصادر الدخل، وإيجاد فرص وظيفية ذات دخل عال نسبياً، وبالتالي تقليل البطالة، وزيادة متوسط دخل الفرد. وتعتبر أيرلندا من أبرز الأمثلة في هذا المجال، إذ أسهمت صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات بأكثر من 16% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2001م، بينما أسهمت هذه الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية بأكثر من 12% عام 2001م. وأسهمت هذه الصناعات في تخفيض البطالة في أيرلندا من 17% عام 1988م إلى 4% عام 2001م.
وقد أدى هذا التحول الجذري لدى بعض الدول في التركيز على الاتصالات وتقنية المعلومات ووضعها ضمن أولوياتها إلى تحولات جذرية في اقتصادياتها. فمن ناحية الإنفاق، قامت بعض الدول بالإنفاق على الاتصالات وتقنية المعلومات بأكثر من 7% من الناتج المحلي الإجمالي، كما هو الحال في نيوزلندا والصين في عام 2004م. بينما أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا في عام 2004م أكثر من 6% من ناتجها المحلي الإجمالي على هذا القطاع.

ومن أبرز سمات الاتصالات وتقنية المعلومات انتشارها في جميع القطاعات، وتواجدها كخدمة عامة للجميع. وقد بلغت نسبة التوظيف في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في بعض الدول إلى أكثر من 4% من إجمالي القوى العاملة في عام 2003م، كما هو الحال في كل من السويد، وفنلندا، وكندا.
ولقد برهن الواقع على أن الاتصالات وتقنية المعلومات قد أحدثت تغيرات وتأثيرات جذرية في مجتمعات كثير من الدول واقتصادياتها، من خلال الإسهام الفعال في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ورفع كفاءة جميع القطاعات وزيادة إنتاجيتها، مما أسهم كذلك في زيادة رفاهية المجتمع، وتقليل النفقات على المدى المتوسط والبعيد، وإيجاد مصدرٍ أساسي للدخل، وتقليل الهجرة للمدن، وتوفير وظائف جديدة، وتقليل البطالة، وتمكين العمل عن بُعد، وتوظيف المرأة.

وتتكون الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات من العنصرين التاليين:

  • المنظور بعيد المدى للاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة.

  • الخطة الخمسية الأولى للاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة.


ويتكون المنظور من رؤية مستقبلية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وأهداف عامة. في حين تعمل الخطة الخمسية الأولى على التقدم نحو المنظور بعيد المدى للاتصالات وتقنية المعلومات.  وتهدف الرؤية المستقبلية للاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية إلى:


  " التحول إلى مجتمع معلوماتي، واقتصاد رقمي، لزيادة الإنتاجية، وتوفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لكافة شرائح المجتمع، في جميع أنحاء البلاد، وبناء صناعة قوية في هذا القطاع لتصبح أحد المصادر الرئيسة للدخل“

وقد تم بلورة سبعة أهداف عامة تخدم هذه الرؤية المستقبلية، وتهدف في مجملها إلى تطوير الخدمات العامة، ورفع إنتاجية كافة القطاعات بما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الرفاهية في المجتمع. وتركز هذه الأهداف على تنظيم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بشكل عادل، ومحفز، وجاذب للاستثمارات، ودعم البنية التحتية، ودعم صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتشجيع الإبداع والتطوير لتنويع مصادر الدخل، ودعم النمو الاقتصادي والعمل على استدامته، وتوليد فرص عمل جديدة عالية الدخل. بالإضافة إلى رفع كفاءة التعليم والتدريب، إلى جانب إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة للإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما تهدف إلى تضييق الفجوة الرقمية من خلال تمكين شرائح المجتمع كافة من الوصول إلى خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات بيسر وبتكاليف معقولة، إضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية والانتماء الوطني ودعم انتشار اللغة العربية وتعزيز رسالة الإسلام الحضارية. 

وتتضمن الخطة الخمسية توجهات مقترحة للوصول إلى الرؤية المستقبلية من خلال ستة وعشرين هدفاً محدداً، واثنتين وستين سياسة تنفيذية، وثمانية وتسعين مشروعاً، وقد تم البدء في تنفيذ العديد منها. وتمتاز هذه المشاريع بشموليتها، إذ غطت جوانب استخدامات وتطبيقات الاتصالات وتقنية المعلومات المتعددة كالحكومة الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، والعمل عن بُعد، والطب الاتصالي، والتعليم الإلكتروني، ودعم الثقافة الوطنية والعربية والإسلامية الرقمية، والعمل على تنظيم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال التركيز على البنية التحتية، والأنظمة، والجوانب الأمنية للاتصالات وأمن المعلومات والخصوصية. كما غطت هذه المشاريع صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات، والبحث والإبداع والتطوير، والتعاون الدولي، ونقل التقنية، وتوفير المعلومات ومعالجتها، وردم الفجوة الرقمية. وقد تضمنت المشاريع أهدافاً شاملة لمؤشرات محددة. 

إن تحقيق النتائج المستهدفة من الخطة الخمسية بشكل خاص، ومن المنظور بعيد المدى بشكل عام، يعتمد إلى حد كبير على متابعة التنفيذ. لذا فمن الضرورة اللازمة متابعة التقدم نحو الرؤية المستقبلية، وتحديد الصعوبات والمعوقات، تمهيداً لوضع الحلول، وإقرار البدائل المناسبة، والتعرف على موقع المملكة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات عالمياً بشكل مستمر، والاستعداد لوضع الخطط المستقبلية.
وتقترح الخطة آلية لمتابعة التنفيذ، تتميز باعتمادها على مجموعة مؤشرات، أطلق عليها مسمى "مؤشرات التحول إلى مجتمع المعلومات"، وهناك حاجة ماسة لمتابعة هذه المؤشرات ومدى التقدم في تنفيذ الخطة سنوياً من قبل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ويُقترح إعداد تقرير سنوي بمسمى "تقرير التحول إلى مجتمع المعلومات"، يوضح مدى التقدم نحو الرؤية المستقبلية للاتصالات وتقنية المعلومات، ويشمل القيم الحالية لمجموعة مؤشرات الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مقارنة الوضع المحلي الراهن بالوضع العالمي، ويتم رفع التقرير السنوي إلى المقام السامي.

وضماناً لنجاح تنفيذ الخطة فإنه ينبغي توفير متطلبات عديدة للوصول إلى الرؤية المستقبلية للاتصالات وتقنية المعلومات. هذه المتطلبات تشمل الدعم المستمر من القيادات العليا في جميع المستويات، وهيكلة مناسبة للمنشآت، وتوفير إجراءات وأنظمة حكومية مناسبة لطبيعة مجتمع المعلومات، بالإضافة إلى توفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وكذلك توفير بيئة خدمية جيدة، كخدمات البريد والنقل، وخدمات المساندة اللوجستية. كما تتطلب عملية التحول إلى مجتمع المعلومات تطوير طرق التعليم والتعلّم والمناهج الدراسية، ونشر مفاهيم داعمة في المجتمع ذات علاقة بجوانب الإبداع والابتكار، والمبادرة، وعدم الخوف من الفشل، إضافة إلى إنتاجية الفرد وإتقان العمل.


ويتوقع تحقيق إنجازات جوهرية في بنية المجتمع بنهاية تنفيذ هذه الخطة، من أهمها ما يلي:

  • يجاد مصدر دخل جديد للخزينة العامة.
  • زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
  • وصول حجم منتجات الاتصالات وتقنية المعلومات المطورة محلياً إلى 5 مليار ريال.
  • زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أكثر من 30 مليار ريال.
  • زيادة عدد وظائف الاتصالات وتقنية المعلومات بحيث تصل إلى أكثر من 3% من إجمالي عدد الوظائف، مما يسهم في تخفيض نسبة البطالة، وتوفير فرص العمل للنساء.
  • وصول نسبة العاملين عن بُعد إلى 1% من إجمالي العاملين.
  • إنشاء منطقة حرة للتقنية، وحديقتين تقنيتين، وست حاضنات للاتصالات وتقنية المعلومات.
  • إنشاء ما يقارب ستين شركة مصنعة لمنتجات الاتصالات وتقنية المعلومات، اعتماداً على الإبداع والابتكار الوطني.
  • إنشاء بوابة للحكومة الإلكترونية، وتقديم العديد من الخدمات الحكومية إلكترونياً.
  • نشر نظم إدارة المستشفيات والمراكز الصحية في ما لا يقل عن 20% من المستشفيات الحكومية، وفي ما لا يقل عن 25% من المركز الصحية التابعة لوزارة الصحة.
  • الإسهام في رفع نسبة الطلاب الجامعيين المتخصصين في الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أكثر من 5% من إجمالي عدد طلاب التعليم العالي.
  • الإسهام في وصول عدد خريجي الجامعات الحاصلين على شهادة البكالوريوس المتخصصين في الاتصالات وتقنية المعلومات إلى حوالي 4.000 طالب سنوياً.
  • إعادة تأهيل ما يقارب 16.000 من خريجي الجامعات والمدارس الثانوية في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات.
  • ابتعاث ما يقارب 400 طالب للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في تخصصات الاتصالات وتقنية المعلومات.
  • تدريب حوالي مليون مواطن وموظف على استخدامات الاتصالات وتقنية المعلومات.
    نشر الهاتف الثابت بحيث يصل إلى حوالي 25 لكل 100 من السكان، ونشر الهاتف الجوال بحيث يصل إلى 80 لكل 100 من السكان.
  • نشر الحاسبات الشخصية بحيث تصل إلى حوالي 30 لكل 100 من السكان، ونشر الإنترنت في المجتمع بحيث تصل إلى 30 مستخدماً لكل 100 من السكان.
  • إدخال مقررات الحاسب والإنترنت في مراحل التعليم العام والتعليم الجامعي كافة.
  • زيادة نسبة المحتوى الإلكتروني التفاعلي في المناهج التعليمية.
  • نشر أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات والربط بالإنترنت في جميع المدارس.
  • إنشاء موقع على الإنترنت لكل مدرسة وجهة تعليمية، وبوابة لكل مرحلة دراسية.


وتبين أهداف الخطة الخمسية الأولى للاتصالات وتقنية المعلومات السابق ذكرها أن مسئولية تنفيذ هذه الخطة هي مسئولية جماعية تشمل قطاعات عريضة من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، والجمعيات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني.  ولابد أن تتسم هذه المسئولية الجماعية بروح التعاون بين جميع الجهات. 

نسأل الله عز وجل أن يجعل في هذه الخطة رفعة للأمة ورقيها، وأن يعين القائمين عليها على حمل هذه الأمانة.


  لا يوجد تقييم للصفحة